محمد متولي الشعراوي

9588

تفسير الشعراوي

فالسياق يُوضِّح لنا أنها أرض مصر . لكن قوله : { وَقُلْنَا مِن بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسكنوا الأرض . . . } [ الإسراء : 104 ] فلم تُعيَّن ، فدلَّ ذلك على أنها الأرض عامة ، اسكنوا كُلَّ الأرض ، يعني : تبعثروا فيها ، ليس لكم فيها وطن مستقل ، كما قال في آية أخرى : { وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الأرض أُمَماً . . . } [ الأعراف : 168 ] . فإذا أراد الله تجمعوا من الشتات { فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ الآخرة . . . } [ الإسراء : 104 ] أي : المرة التي سينتصرون فيها { جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفاً } [ الإسراء : 104 ] وهكذا يتجمَّعون في مكان واحد ، فيسْهُلُ القضاء عليهم . ومعنى { بَارَكْنَا فِيهَا . . . } [ الأنبياء : 71 ] البركة قد تكون مادية أو معنوية ، وهي الزروع والثمار والأنهار والخيرات ، أو بركة معنوية ، وهي بركة القِيَم في الأرض المقدسة ، وهي أرض الأنبياء ، ومعالم النبوة والرسالات . ثم يقول الحق سبحانه : { وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ . . . } . يعطينا الحق سبحانه هنا لقطةً من قصة إبراهيم لكن بعيدة عَمّا نحن بصدده من الحديث عنه ، فقد وهب الله لإبراهيم إسحق لما دعا الله قال : { رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصالحين } [ الصافات : 100 ] مع أنه كان عنده